فوزي آل سيف
280
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
فرحمة الله عليه حيّاً وميتا، ومن كان إنّما يريد الدنيا فو الله ما نأتي فيئًا نأخذه وغنيمة نغنمها ما خلا رضوان الله، وما معنا من ذهب ولا فضة ولا متاع، وما هي إلا سيوفنا على عواتقنا وزادٌ قدر البُلغة، فمن كان ينوي غير هذا فلا يصحبنا. فتنادى أصحابه من كل جانب: إنا لا نطلب الدنيا وليس لها خرجنا إنما خرجنا نطلب التوبة والطلب بدم ابن بنت رسول الله نبينا. ثم ساروا فانتهوا إلى قبر الحسين، فلمّا وصلوا صاحوا صيحة واحدة. فما رُئي أكثر باكياً من ذلك اليوم، فترحمّوا عليه وتابوا عنده من خذلانه وترك القتال معه وأقاموا عنده يوماً وليلة يبكون ويتضرّعون ويترحّمون عليه وعلى أصحابه، وكان من قولهم عند ضريحه: اللهم ارحم حسيناً الشهيد ابن الشهيد. المهديّ ابن المهديّ، الصّدّيق ابن الصّدّيق، اللهم إنا نشهدك أنا على دينهم وسبيلهم وأعداء قاتليهم وأولياء محبيهم، اللهم إنا خذلنا ابن بنت نبينا (، فاغفر لنا ما مضى منا وتب علينا وارحم حسينا وأصحابه الشهداء الصّدّيقين، و إنا نشهدك أنا على دينهم وعلى ما قتلوا عليه، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. ثم ساروا بعد أن كان الرجل يعود إلى ضريحه كالمودع له، فازدحم الناس عليه كازدحامهم على الحجر الأسود. ((( لم يكن مهرجان الولاء والعشق الحسيني الذي أقامه التوّابون، دموعاً تراق لتنفيس الغضب والعقد كما يصنعه غير الواعين ولم يكن تعويضا عن العمل والفاعلية، إنما كان محطة تعبئة للروح وتأكيد على الهدف وتجديد للبيعة مع الخط الحسيني، لذلك ما أسرع أن تحول ذلك المهرجان إلى طاقة ثورية دافعة للشهادة. وهكذا غادر التوّابون كربلاء إلى عين الوردة حيث سيواجهون عبيد الله بن زياد مع جنوده.. وأقبل أهل الشام في عساكرهم حتى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة، فقام سليمان في أصحابه وذكر الآخرة ورغب فيها ثمّ قال: أمّا بعد فقد أتاكم عدوّكم الذي